زاهر بن سعيد
272
تنزيه الأبصار والأفكار في رحلة سلطان زنجبار
ولما كان اليوم الرابع عشر ( 19 أغسطس ) ساروا بسعادة السلطان ورجاله ، وفرّجوهم على قلعة مصر « 1 » . وهي قلعة كبيرة أمر ببنائها صلاح الدين يوسف بن أيّوب على يدي قراقوش « 2 » ، وكان خصيّا روميّا سامي الهمة ، وكان يتولى عمائر مصر ، وهو الذي بنى السور « 3 » من الحجارة محيطا بالفسطاط والقاهرة وما بينهما وبالقلعة التي على جبل المقطّم « 4 » . فلما بنى القلعة أنبط فيها البئرين الموجودين اليوم ، وهما أيضا من العجائب « 5 » وينزل إليهما بدرج ، نحو ثلاثمائة درجة ، فنزلوا بسعادة السيد إلى هذه البئر على عمق ربعها ، وفرّجوه على طريقة استقاء الماء منها . ويزعم قوم من الذين ليس لهم إلمام بعلم التاريخ أن سيدنا يوسف - عليه السلام - كان قد سجن في هذه البئر . وهذا خطأ : فإن هذه البئر لم تنبط « 6 » إلا في عهد صلاح الدين يوسف بن أيوب كما أسلفنا إلى ذلك . وقد شاد « 7 » محمد علي باشا صاحب مصر مسجدا عظيما في هذه القلعة . وهو مبنيّ بحجر الرخام الأصفر ومزيّن بثريات جميلة وقناديل عديدة . ولما توفّي أقاموا له ضريحا في قبة إلى جانب باب المسجد « 8 » وما زال قبره هناك إلى اليوم ، وحوله مصابيح وقناديل وشموع ، وعلى دائرة القبة اسم محمد وأبي بكر وعمر وعثمان وعلي وفاطمة والحسن والحسين .
--> ( 1 ) تسمى أيضا : قلعة الجبل وهي القلعة التي أمر ببنائها صلاح الدين على جبل المقطم سنة 579 / 1176 وتم بناؤها سنة 604 وصارت دار مملكة مصر . المقريزي : الخطط : 2 / 203 ( 2 ) هو قرقواش الأسدي . المقريزي : 2 / 203 ( 3 ) أمر ببنائه صلاح الدين أيضا سنة 566 . المقريزي : الخطط : 1 / 379 ( 4 ) هذا الجبل يمر على جانبي النيل إلى النوبة . المقريزي : الخطط 1 / 184 ، زكي : موسوعة ص 214 ( 5 ) هما في الحقيقة بئران يستقبلان الماء من النيل عبر السواقي . المقريزي : الخطط 2 / 229 ( 6 ) ب : لم تنبط ( تنشأ ) ( 7 ) أ ، ب : أشاد ( 8 ) دفن محمد علي باشا بجامعه بالقلعة . الطعمي : معجم ص 364